Powered By Blogger

الأربعاء، 17 يوليو 2013

الأثار الأدبية للمطران القدير (ادي شير) :



كان أدي شير قد ترعرع منذ صغره في جو مشبع بالعلم و حب التاريخ فراح يدرس و ينقب و يزور الأديرة والمكتبات لجمع المعلومات وتقصي الحقائق التاريخية، فوجد ضالته في مكتبة مطرانية سعرت ومكتبة دير مار يعقوب الحبيس  قرب سعرت ، هاتين المكتبتين الشهيرتين بغنى ما تحتويا من كتب ومخطوطات ، و أغنى مكتبة سعرت بأشهر الكتب التاريخية التي ظهرت في أوربا حينها ، كما أنه كان على اتصال دائم بالمستشرقين ، فأضحى دائرة معارف وموسوعة تأريخية والرجل الثقة صاحب الرأي النافذ في زمانه، لا سيما فيما يخص تاريخ أمته ، فمنح وساماً و قلد شرف العضوية في جمعية العلماء والمستشرقين. لآرائه العلمية الصائبة تقديراً و انصرف إلى الكتابة فراح يتحف المجلات و الصحف و خاصة المشرق البيروتية التي أسسها الأب لويس شيخو اليسوعي ، و مجلة الشرق المسيحي و الباتروجيا الشرقية و مجلة المكاتب بمقالات قيمة ، منها مترجمة و منها من تأليفه ، كما كان يؤلف الكتب ويحقق المخطوطات ،وفيما يلي آثاره المطبوعة كما نشرها الأب جان فييه  الدومنيكي :

 
1- كتاب الصلوات بالكلدانية: طبع في مطبعة الآباء الدومنيكان بالموصل سنة 1891. وعدد صفحاته 303 فيه ثلاثة فصول هي : قوانين تساعد المسيحي لكي يحيا حياة قداسة ، صلوات يومية ، وعبادات أخرى.                                                                                            

2- مقالة في الطقس الكلداني: وضعها بالاشتراك مع الأب بطرس نصري ونشرها في مجلة المشرق البيروتية سنة 1900 ص 817 _ 878 .

 
3- كتاب المنتخبات الكلدانية ( قطبتا ): مع معجم لشرح الكلمات، طبع في الموصل سنة 1898 .
 
4- كتاب سير أشهر شهداء المشرق القديسين ( بالعربية ): جزءان طبعا في الموصل ، الجزء الأول طبع سنة 1900 وعدد صحائفه 425 يبحث فيه عن رسل المشرق الأوائل ودخول المسيحية إلى هذه البلاد والشهداء الذين قتلوا في عهد شابور الثاني. والجزء الثاني طبع سنة 1906 وعدد صفحاته 428 و يبحث عن أشهر الملافنة و شهداء كركوك .

 
5- نبذة في بعض الرجال الذين اشتهروا في الطائفة الكلدانية: وضعها بالاشتراك مع الأب بطرس نصري  و نشرت في مجلة المشرق سنة 1901 ص 847 _ 855 .

6- إكليل مريم العذراء ( بالكلدانية ): بطبعتين كبيرة وصغيرة طبع في الموصل سنة 1904، ويتناول فضائل مريم وقدرتها وعبادة الكنيسة لها ،و بعض المدائح المقتطفة من الطقس الكلداني .

7- مدرسة نصيبين الشهيرة ( بالعربية ): طبع في بيروت سنة 1905، وعدد صفحاته 59 ، يحتوي نبذة تاريخية عن أصل هذه المدرسة وقوانينها والعلماء الذين تخرجوا فيها.

8- جدول المخطوطات الكلدانية والعربية في مكتبة سعرت ( بالكلدانية ): مع فهرست بأسماء المؤلفين حسب الأحرف الأبجدية، وعدد صفائحه 101 .

9- ترجمة داديشوع القطري ومؤلفاته ( بالفرنسية ): نشر في الجريدة الآسيوية سلسلة 10 مجلد 7 سنة 1906 ص 103 _ 215 .

10- جدول مخطوطات دير السيدة بالقرب من ألقوش ( بالفرنسية ): نشر في الجريدة الآسيوية سلسلة 10 المجلد 7 سنة 1906 ص 479 _ 512. والمجلد 8 ص 56 _ 65 .

11- تحليل تاريخ دير سبريشوع من بيت قوقا ( بالفرنسية ): نشر في مجلة الشرق المسيحي سلسلة 2 المجلد 1 سنة 1906 ص 182 _ 197 .

12- دراسة اضافية عن الكتبة السريان الشرقيين ( بالفرنسية ): نشرت في مجلة الشرق المسيحي سلسلة 2 المجلد 1 ص 1 _ 32 .

13- تحليل تاريخ ربان برعيتا ( بالفرنسية ): نشر في مجلة الشرق العربي سلسلة 2 المجلد 1 ص 403 _ 423. والمجلد 2 ص 9 _ 13 .

14- مقالة في حياة وأعمال يوحنا برفنكابي ( بالفرنسية ): نشرت في الجريدة الآسيوية المجلد 10 سنة 1907 ص 161 _ 187 .

15- نبذة عن المخطوطات الكلدانية والعربية في مكتبة مطرانية ديار بكر الكلدانية ( بالفرنسية ): نشرت في الجريدة الآسيوية المجلد 10 ص 331 _ 362. و 385 _ 431 .

16- نبذة عن المخطوطات الكلدانية المحفوظة في المكتبة البطريركية الكلدانية بالموصل (بالفرنسية) : نشرت في مجلة المكاتب المجلد 17 سنة 1907 ص 237 _ 260 .
17- تاريخ سعرت: جزءان نشرا في سلسلة الباترولوجيا الشرقية في السنوات 1907 و 1918. الجزء الأول في المجلد 4 ص 215 _ 313. والمجلد 5 ص 317 _ 344. والجزء الثاني في المجلد 7 ص 95 _ 203، و المجلد 13 ص 435 _ 639، وعاونه آخرون في الترجمة الفرنسية.

18- في سبب تأسيس المدارس لبرحذبشبا عربايا ( النص الكلداني مع ترجمته الفرنسية ): نشر في سلسلة الباترولوجيا الشرقية المجلد 4 ص 316 _ 404.

19- نبذة عن المخطوطات الكلدانية والعربية التي كانت محفوظة في مطرانية ماردين الكلدانية ( بالفرنسية ): نشرت في مجلة المكاتب المجلد 18 سنة 1908 ص 64 _ 95.

20- كتاب الألفاظ الفارسية المعربة: نشر في بيروت سنة 1908، وأعيد نشره في طهران سنة 1965.
21- نبذة عن المخطوطات الكلدانية في متحف بورجيا ( بالفرنسية ): نشرت في الجريدة الآسيوية سلسلة 10 المجلد 13 سنة 1909 ص 249 _ 287.

22- الكاتب الكلداني يوسف حزايا من القرن الثامن ( بالفرنسية ): نشر في مجلة أكاديمية المخطوطات والدراسات الأدبية في باريس سنة 1909 ص 300 _ 307.

23- مقالة إيشاي الملفان وحنانا الحديابي في الشهداء وجمعة الذهب والطلبات يليها صورة الإيمان التي يدلي بها الأساقفة قبل رسامتهم ( بالفرنسية ): نشرت في الباترولوجيا الشرقية المجلد 7 سنة 1909 ص 1 _ 91.

24- حوادث من تاريخ كردستان ( بالفرنسية ): استقاها من مخطوطات عدة ، و وضع فصلاً إضافياً لها ، نشرت في الجريدة الآسيوية سلسلة 10 المجلد 15 سنة 1910 ص 119 _ 139.

25- كتاب اسكولين تيودورس برقوني: نشر النص بمجلدين في مجموعة الكتبة المسيحيين الشرقيين ، المجلد 1 عدد 55/ 19 كلداني سنة 1910، والمجلد الثاني عدد 69/ 26 كلداني سنة 1912.

26- اعتبارات ونقد لآلام بعض الشهداء الفرس ( بالعربية ): نشر في مجلة المشرق سنة 1912 ص 503 _ 509.

27- تاريخ كلدو وآثور ( بالعربية ): جزءان طبعا في بيروت ، المجلد الأول طبع سنة 1912 يتناول فيه تاريخ الأمة الكلدانية الآشورية القديمة ويقع في 185 صفحة ، و المجلد الثاني طبع سنة 1913 و يتناول تاريخ الكنيسة الكلدانية النسطورية حتى مجيء الإسلام ويقع في 312 صفحة مع خرائط.

أما أثاره الغير مطبوعة أو المفقودة فهي:

1-  كتاب جنة المؤلفين: يبحث عن أدباء الكنيسة الشرقية منذ البداية و حتى القرن التاسع عشر ، و يقع في 412 صفحة ، و هو مفقود.

2- تاريخ كركوك: مترجم من التركية إلى العربية. موجود في مكتبة مطرانية كركوك.

3- كتاب قواعد السورث: وهي اللهجة الكلدانية المحكية أو الدارجة ، و هو مفقود.

4- كتاب استشهاد أخيه بيوكا ، و هو مفقود.

5- الجزء الثالث من كتاب كلدو وآثور ، و هو مفقود.

حياة المطران الشهيد مار ادي شير


منذ أن قدم المسيح ذاته ذبيحة حية على الصليب من أجل خلاص البشر، لم تكف الجماعات التي آمنت به عن تقديم ذاتها ذبيحة عطرة لخلاص العالم . فلا عجب إذاً أن نرى كنيسة المشرق تفخر بأبنائها الذين عاشوا بحسب تعاليم الإنجيل ، و استشهدوا ليكونوا نوراً يهتدي به العالم إلى الخلاص، وأصبحت دمائهم بذوراً خصبة للمسيحية، أنبتت ثمار يانعة مفعمة بعبق الإيمان والرجاء.

وفي المذابح التي جرت في السلطة العثمانية سنة 1915، قدمت كنيسة المشرق أكثر من مئة ألف شهيد بينهم أساقفة و كهنة و شمامسة. راح ضحيتها الكثيرين نذكر منهم مار أدي شير مطران أبرشية سعرت الكلدانية ، أحد هؤلاء الشهداء العظام الذي سُفك دمه الزكي جزاء الأيمان بالمسيح.  

حياته: ولد صليوا في بلدة شقلاوة شمال العراق في شباط 1867م من أبوين فاضلين هما القس يعقوب شير و بربارة. ترعرع في جو مشبع بروح الإيمان ، و تعلم الكلدانية على والده الكاهن ، وما لبث أن أخذ يساعد والده في تلقين أولاد الرعية مبادئ التعليم المسيحي واللغة الطقسية توفيت والدته وهو في مقتبل العمر، فترك رحيلها في قلبه أثراً أليماً جدا ً. سنة 1880م لبى دعوة الأب يعقوب الدومنيكي " جاك ريتوري " لدخول معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي في الموصل . واضطر لمضاعفة جهوده للإلتحاق برفاقه الذين كانوا قد سبقوه في تعلم اللغتين العربية والفرنسية ، إلا أن أتعابه تكللت بالنجاح فنال قصب السبق على أقرانه ، فأتقن الكلدانية وبرع في العربية و الفرنسية  واللاتينية و التركية ، و انكب على الفلسفة واللاهوت و التاريخ بنوع خاص . و بعد أن قضى تسع سنوات في معهد مار يوحنا الحبيب ، تمت رسامته الكهنوتية على يد مار إيليا عبو اليونان بطريرك الكلدان باسم القس أدي ، و ذلك في 15 آب 1889م في كاتدرائية مسكنتا بالموصل . و بعد الرسامة قصد بلدته شقلاوة و اهتم بتعليم الناشئة ، و لم تمضي ستة أشهر حتى استدعاه المطران جبرائيل آدمو رئيس أساقفة كركوك ، فجعله كاتم أسراره ولما انتقل المطران آدمو إلى جوار ربه سنة 1889م ، عينه البطريرك عبد يشوع خياط مدبراً بطريركياً لأبرشية كركوك ، و كان يقضي نهاره في تعليم الأولاد و خدمة الرعية ، و يحيي الليل بالقراءة و التأليف و درس اللغات ، فتعلم العبرية و اليونانية و الفارسية و الكردية و ألم بالألمانية و الإنكليزية . و أسس مدارس في جميع مراكز الأبرشية ، و أقام فيها أخويات دينية عديدة ، و ترجم صلوات طقسية إلى اللغة التركية وعندما انتخب المطران يوسف خياط مطراناً لأبرشية كركوك اتخذه أميناً لسره ، وأثر انتخاب مار عمانوئيل توما  مطران سعرت بطريركاً سنة 1900م، ظل كرسي أبرشية سعرت شاغراً مدة سنتين . و في سنة 1902م انتخب أدي شير مطراناً له ، و تمت سيامته في 13 تشرين الثاني، وبعد أيام قلائل غادر الموصل إلى مركزه الجديد , كانت أبرشية سعرت مترامية الأطراف تشمل العشرات من القرى المنتشرة في جبال البوتان  و قضاء غرزان . وكانت أغلب هذه القرى منكوبة و فقيرة بسبب ظلم الآغوات ، الذين كانوا يعبثون بممتلكات المسيحيين بسبب غياب سلطة الحكومة . فراح يفكر و يعمل لسد عوز أهاليها ، فسافر إلى أوربا في أيلول سنة 1908م عن طريق ديار بكر فأورفا  فحلب فبيروت ، ثم أبحر إلى اسطنبول وقابل السلطان عبد الحميد ، و منها انتقل إلى روما ومثل أمام الأب الأقدس بيوس العاشر . و بعد أن زار الأماكن المقدسة في روما غادر إلى باريس حيث اتصل بعدد كبير من المستشرقين ، و نشر بعض مؤلفاته ، كما جمع مبلغاً من المال أنفقه لدى عودته على تعمير أبرشيته ، و كانت تربطه صداقة متينة مع آل بدر خان أمراء البوتان ، و لا سيما مع عميدهم كامل بك ، فأفاد جماعته كثيراً من خلال تلك الصداقة . و في صيف سنة 1914م اندلعت نار الحرب العالمية الأولى، واندحر الجيش العثماني في منطقة وان أمام الجيش الروسي ، فراح الجيش العثماني ينتقم ممن يعترض سبيله من المسيحيين . فاستدعى حلمي بك والي سعرت المطران أدي شير و أشعره بالخطر ، فدفع له المطران أدي شير 400 ليرة ذهبية لقاء وعده بالحماية له ولأبناء رعيته وعند تفاقم الأوضاع لجأ إلى الهرب لكي يدبر وسيلة نجاة لرعاياه، فقصد متنكراً قرية في جبال البوتان حتى افتضح أمره، فألقي القبض عليه بعد أن قتل خادمه ورجل آخر كان معه، واقتادوه إلى تل بين قريتي دير شوا  وعيني  وهناك قتلوه، وكان ذلك في 17 حزيران 1915 فتكلل بالشهادة المسيحية الحقة بعد أن غادر هذا العالم الى جوار ربه.
 

الأحد، 14 يوليو 2013

البيان الأول للثورة يذيعه العقيد الركن عبد السلام عارف والذي استهلة بآية من القرآن ، ثم بدأ بتلاوة البيان الاتي :
الجماهير المحتشدة تتدفق على وزارة الدفاع فور اعلان نبأ "الثورة"
البيان رقم واحد
صادر من القائد العام للقوات المسلحة الوطنية
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الشعب الكريم
بعد الإتكال على الله وبمؤازرة المخلصين من أبناء الشعب والقوات الوطنية المسلحة، أقدمنا على تحرير الوطن العزيز من سيطرة الطغمة الفاسدة التي نصبها الاستعمار لحكم الشعب والتلاعب بمقدراته وفي سبيل المنافع الشخصية ، إن الجيش منكم وإليكم، وقد قام بما تريدون وأزال الطبقة الباغية التي استهترت بحقوق الشعب، فما عليكم إلا أن تؤازروه. وأعلموا أن الظفر لا يتم إلا بترصينه والمحافظة عليه من مؤامرات الاستعمار وأذنابه وعليه فإننا نوجه إليكم نداءنا للقيام بإخبار السلطات عن كل مفسد ومسيء وخائن لاستئصاله. ونطلب منكم أن تكونوا يداً واحدة للقضاء على هؤلاء والتخلص من شرهم . حركة تموز 1958 أيها المواطنون:
إننا في الوقت الذي فيه نكبر فيكم الروح الوطنية الوثابة والأعمال المجيدة، ندعوكم إلى الإخلاد والسكينة والتمسك بالنظام والتعاون على العمل المثمر في سبيل مصلحة الوطن .
أيها الشعب:
لقد أقسمنا أن نبذل دماءنا بكل عزيز علينا في سبيلكم، فكونوا على ثقة واطمئنان بأننا سنواصل العمل من أجلكم وان الحكم يجب أن يعهد إلى حكومة تنبثق من الشعب وتعمل بوحي منه وهذا لا يتم إلا بتأليف جمهورية شعبية تتمسك بالوحدة العراقية الكاملة وترتبط برباط الأخوة مع الدول العربية والإسلامية وتعمل بمبادئ الأمم المتحدة وتلتزم بالعهود والمواثيق وفق مصلحة الوطن وبقرارات مؤتمر باندونغ. وعليه فإن الحكومة الوطنية تسمى منذ الآن (الجمهورية العراقية) . وتلبية لرغبة الشعب فقد عهدنا رئاستها بصورة وقتية إلى مجلس سيادة يتمتع بسلطة رئيس الجمهورية ريثما يتم استفتاء الشعب لانتخاب الرئيس. فالله نسأل أن يوفقنا في أعمالنا لخدمة وطننا العزيز انه سميع مجيب بغداد، في اليوم السادس والعشرين من شهر ذي الحجة سنة 1377 هجرية، الموافق لليوم الرابع عشر من شهر تموز سنة 1958 م .
العقيد الركن عبد السلام محمد عارف
القائد العام للقوات المسلحة الوطنية وكالة .

الأربعاء، 20 مارس 2013

موجز لثقافة أمانويل كانط

يعتبر أمانويل كانط "Immanuel Kant"من أعظم الفلاسفة المحدثين في التاريخ الحديث ، عاش كانط (1724-1804) حياته كلها في "كوينجسبرج" في بروسيا الشرقية أو قريباً منها ، و قد إهتم بالدراسة الأكاديمية أكثر من الأحداث في عصره ، مع ذلك فأنه شهد حرب السنوات السبع (حيث أحتل الروس خلالها بروسيا الشرقية ) و الثورة الفرنسية  و الجزء المبكر لحكم نابليون ، نشئ كانط على التقوى ، فقد كان ليبرالياً في السياسة و اللاهوت معاً ، و قد تعاطف مع الثورة الفرنسية حتى حكم الإرهاب ، و كان مؤمناً بالديمقراطية ، و فلسفته تتيح مناشدة القلب ضد أوامر العقل الباردة .
أعمال كانط المبكرة أشد إهتماماً بالعلم منها بالفلسفة ، فبعد زلزال لشبونة كتب عن نظرية الزلازل ، و كتب رسالة عن الريح ، و مبحثاً قصيراً عما إذا كانت الريح الغربية في أوربا رطبة لأنها عبرت عبر المحيط الأطلسي ، و كانت الجغرافية الطبيعية موضوعاً شغف فيه جداً ، أهم كتاباته العلمية "التاريخ الطبيعي العام و نظرية السماء" عام 1755 ، و هو المبحث الذي سبق فيه فرض "لبلاس" عن السديم و بسط فيه أصلاً ممكناً للنظام الشمسي ، و هذا الكتاب خيالي في بعض الأجزاء منه ، على سبيل المثال في النظرية القائلة بأن جميع الكواكب مأهولة ، و إن أبعد الكواكب فيها أرقى السكان ، و هي نظرة مدح و لا تدهمها أسس علمية .

الاثنين، 11 مارس 2013

جنون البقر ... إنفلونزا الطيور ... إنفلونزا الخنازير ... ثم ماذا ؟

في الأخبار التي وردت عن  إنفلونزا الخنازیر أكدت امكانية تحولها إلى خطر یھدد جمیع دول العالم وأنه من غیر الممكن
وقفھا مھما كانت الاحتیاطات الصحیة فالمشكلة تحولت إلى حالة شدیدة التعقید خصوصاً مع سھولة انتشار العدوى
من أشخاص قادمین من دول سجلت حالات مرضیة إلى أخرى لم تعرف المرض حتى تلك اللحظة ، قبل ذلك كان ھناك
الفزع الذي اجتاح العالم بسبب إنفلونزا الطیور، الذي یعتقد الكثیر من الخبراء أنه لم ینته بعد بل أن الفیروس المسبب
لھا ینتظر الظروف المناسبة للظھور مجدداً و بصورة أخطر ھذه المرة ، وإذا عدنا قلیلاً إلى الوراء سنجد أن ھناك
مرضاً آخر عرف باسم جنون البقر وأدى إلى مقتل 164 شخصاً في بریطانیا إضافة إلى 42 آخرین حول العالم ، ما
الذي یمكن أن نفھمه من كل ھذا ؟ الحقیقة الوحیدة أنھا بمعیة كل تطور علمي وتكنولوجي تأتي مخاطر تتسبب
فیھا الطبیعة الھشة للإنسان ، فقد سھلت المواصلات الحدیثة خصوصاً الطیران انتقال الأشخاص والبضائع (بما
فیھا المواد الغذائیة) من دولة إلى أخرى وجعلتھا أكثر سرعة ، و مع ھذا الانتقال السریع تتحرك الأمراض المحمولة
من قبل البشر و تلك التي تحتویھا الأغذیة القادمة من مناطق موبوءة ، ما یتوجب علینا جمیعاً عمله ھو الاھتمام
بالنظافة الشخصیة و بصورة مكثفة ، طھي اللحوم وغیرھا من الأطعمة طهياً جیداً ، التخفیف من العادات التي تسھل مرور
الأمراض بین الأفراد و حتى التوصل إلى لقاح فعال مضاد للمرض ، فھذا كل ما یمكننا فعله .
* عن مجلة آفاق العلوم / تموز-آب لسنة 2009 / ص7 .